آية اليوم

Post Top Ad

Your Ad Spot

Wednesday, April 2, 2025

سواعد تتكاتف: بقلم الأب سيمون حرو

 

اريحا - موقع الفادي

في عالمٍ يعلو فيه ضجيج النزاعات وتتسابق فيه المصالح المتطاحنة، يبقى الأمل حيًا حين تمتد الأيدي لتتكاتف، وحين تتوحد القلوب على الخير والعدل والسلام. فالتعاون ليس مجرد فعلٍ عابر، بل هو رسالة حياة، ومبدأ راسخ يعيد للإنسانية كرامتها وبريقها كلما كادت تغرق في ظلام الصراعات.
إننا بحاجةٍ اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى إلى أن نؤمن بأن الخير لا يزال مزروعًا في القلوب، وبأننا قادرون، إذا ما توحدنا، على زرع بذور المحبة في كل أرضٍ عطشى للسلام. ليس التعاون مجرد شعارٍ يُرفع، بل هو فعلٌ حقيقي يبدأ حين نختار أن نقف بجانب بعضنا البعض، ونتقاسم المسؤوليات، ونتحمل أعباء الحياة معًا، لا أن نلقي باللوم على الآخرين، أو أن ننتظر الحل من الآخرين، وكما يقول المثل الشعبي الدارج: ما بحك جلدك إلا ظفرك.
عندما تتكاتف السواعد، يتجسد العدل، ويزهر الأمل، وتتراجع ظلال الظلم والقهر. لا شيء يعيق إنسانًا يجد إلى جانبه أخًا يقاسمه الحمل، ولا خوف على مجتمعٍ يتشارك أبناؤه في بناء جسور التفاهم والتسامح. فإن كانت أصوات الشر تعلو أحيانًا، فإنها لا تلبث أن تخفت أمام تآزر القلوب النقية التي تنسج خيوط السلام بحكمةٍ وصبر وثبات.
فلنجعل من التضامن نهجًا لحياتنا، ومن التعاون قاعدةً لا تتزعزع. لنتعلم كيف نمنح العون لمن يحتاجه، دون انتظار مقابل. لنتذكر أن كل يدٍ تمتد لمساعدة الآخر، هي يدٌ ترفع الإنسانية درجاتٍ نحو العلى. إن السلام ليس حلماً مستحيلاً، بل هو ثمرة الجهد المشترك، والبذرة التي نغرسها اليوم لتزهر في غدٍ أكثر إشراقًا.
لنكن تلك السواعدَ التي تتكاتف، وتلك القلوب التي تتحد، وتلك الأصوات التي تنشد الخير والسلام في زمنٍ يحتاج فيه العالم إلى النور الحقيقي أكثر من أي وقتٍ مضى.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot